نبيل أحمد صقر

73

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

« ففي حديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة في صحيحي البخاري ومسلم يجمعها قوله ، لما نزلت و " أنذر عشيرتك الأقربين " ، قام رسول اللّه على الصفا فدعا قريشا فجعل ينادى : يا بنى فهر يا بنى عدى ، لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو ، فقال : يا معشر قريش ، فعم وخص ، يا بنى كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بنى مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بنى عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بنى عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بنى عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، اشتروا أنفسكم من اللّه لا أغنى عنكم من اللّه شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغنى عنك من اللّه شيئا ، يا صفية عمة رسول اللّه لا أغنى عنك من اللّه شيئا ، يا فاطمة بنت رسول الله سليني من مالي ما شئت لا أغنى عنك من اللّه شيئا ، وكانت صفية وفاطمة من المؤمنين وكان إنذارها إعمالا لفعل الأمر في معانيه كلها من الدعوة إلى الإيمان وإلى صالح الأعمال ، فجمع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - بين الإنذار من الشرك والإنذار من المعاصي لأنه أنذر صفية وفاطمة وكانتا مسلمتين . وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال : لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صعد النبي على الصفا فجعل ينادى يا بنى فهر ، يا بنى عدى ، لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش تسمع فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن فيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقى ؟ قالوا : نعم ما جرّبتنا عليك إلا صدقا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبا لك